عبد الملك الثعالبي النيسابوري

164

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

ما بيننا يوم الفخار تفاوت * أبدا كلانا في المعالي معرق « 1 » إلّا الخلافة ميّزتك فإنّني * أنا عاطل منها وأنت مطوّق « 2 » هذه طريقة لم يسبق إليها ، وما أحسنها في جمع أطراف الاستعطاف والمدح ! وله من أخرى يذم الزمان ، ويفتخر [ من المنسرح ] : توقّعي أن يقال قد ظعنا * ما أنت لي منزلا ولا وطنا يا دار قلّ الصّديق فيك فما * أحسّ ودّا ولا أرى سكنا كيف يخاف الزمان منصلت * مذ خاف غدر الزمان ما أمنا « 3 » لم يلبس الثوب من توقّعه * للأمر إلّا وظنّه كفنا لي مهجة لا أرى لها عوضا * غير بلوغ العلا ولا ثمنا ما ضرّنا أنّنا بلا جدة * والبيت والركن والمقام لنا « 4 » سوف ترى أنّ نيل آخرنا * من العلا فوق نيل أوّلنا وأنّ ما بزّ من مقادمنا * يخلفه اللّه في أواخرنا « 5 » وورد عليه أمر أهمه وأقلقه فرأى شيبا في رأسه وسنه ثلاث وعشرون سنة . فقال [ من السريع ] : عجّلت يا شيب على مفرقي * وأيّ عذر لك أن تعجلا ؟ فكيف أقدمت على عارض * ما استغرق الشعر ولا استكملا كنت أرى العشرين لي جنّة * من طارقات الشيب إن أقبلا « 6 » فالآن سيّان ابن أمّ الصّبا * ومن تسدّى العمر الأطولا « 7 »

--> ( 1 ) معرق : أصيل . ( 2 ) عاطل منها : أي أنها ليست من نصيبي بل هي من ؟ ؟ ؟ ك ، والجيد العطل : الخالي من الحليّ . ( 3 ) منصلت : مسرع وسابق . ( 4 ) الجدة : الغنى والمال . ( 5 ) بزّ : سلب وأخذ بالقوة . ( 6 ) الجنّة : الستر والدرع . ( 7 ) تسدّى : امتدّ به العمر .